أم العجيل- قصة قصيرة
كتبهاأحمد عبد العزيز ، في 20 يناير 2006 الساعة: 03:52 ص
بقلم: بقادى الحاج أحمد
أم العجيل
أمست الشمس مائلة فوق رؤس الأشجار، قطيع الأبقار في رحلة الإياب من المراعي
إلى الفريق، حلاوة العودة إلى الديار تسرع بالجميع. الأمهات ضروعهن ممتلئة
باللبن، لملاقاة صغارهن، يدفعهن الشوق دفعا في السير ، مثلما تفعل الرياح
باشراعة المراكب..
غفل الراعي عن بقرة جاءها المخاض وهي في منتصف الطريق بين الغابة
والفريق.عندما اصبح العصير هالك والأشجار ظلالها تتمدد لتدخل في نفق الليل،
ولدت البقرة عجل صغير، استجمعت أنفاسها، وأخذت تنظف العجيل بلسانها، والصغير
يحاول الوقوف علي أرجل راعشه، يسقط و يحاول من جديد، بدأت “أم العجيل” تتلمس
الطريق نحو الفريق، وسط الظلام الدامس.
مع أصوات الغابة ، تسمع من بعيد أصوات المرافعين(الضباع) المتقطعة.. اوو..اوو
..اوو.. شيئا فشئا تتكاثر وتقترب الأصوات. شعرت “أم العجيل” بالخطر. ذهبت إلى
شجرة كبيرة. جعلت جزع الشجرة الضخم خلفها للحماية والعجيل بين قوائمها
الأمامية والخلفية.استعدت للنزال، قرونها مشرعات كما الحراب، عيونها وآذانها
متوثبة لأي حركة وأي صوت - صوت أوف..اوف.. أوف تصدره بزفرات قوية وعنيفة.
في شبه دائرة أمام “أم العجيل” وحولها تجمعت المرافعين. تثير الغبار وتعمل فوضى
بالجري هنا وهناك.. كر وفر تبحث عن طريق يؤدي إلى العجيل المحصن . كانت كل
المحاولات تجبن أمام قرون “أم العجيل” المخوية مثل الرماح التي قذفت من أعلي في
تتابع نحو المرافعين المهاجمة. تراجعت مجموعة المرافعين وتحلقت حول زعيمهم
الذي قال:
- البقرة دى ما بقدر عليها إلا “أبو حجل” .
- واحد منهم قال: صحي، وين الملعون دا؟
- رد آخر “أبو حجل” عريس في غابة الرهد الكبير.
أرسل الزعيم من يحضر “ابوحجل”.الليل انقسم والمرافعين تناوش “أم العجيل” وتدخر
لها “أبو حجل” و”أم العجيل” تدخر قرونها المشرعة كالحراب لأي مغامر .
جاء “أبو حجل” والليل في ثلثه الأخير. كان “ابوحجل” اعلي من جميع المرافعين،
مشيته يبدو عليها الثبات والثقة بالنفس، عند رجله الخلفية اليسرى شعر ابيض يبدو
كأنه حجل ملفوف حول الرجل.
دار “أبو حجل”دورتين حول الشجرة التي تحتمى بها “أم العجيل”. رجع”أبو حجل” إلى
مجموعة المرافعين التي تراقب من بعيد ما يفعله “ابوحجل” بالبقرة وعجلها.
قال لهم : البقرة دى حامية نفسه كويس، باين عليها ماساهله، لكنها محتقيف قدام
“أبو حجل”.
من بعيد جاء “أبو حجل” يجرى نحو البقرة،وهي في ثبات تستقبله بقرونها،تفادى “أبو
حجل” قرن البقرة ببراعة، ثم عاد مهاجما مرة أخرى، كانت المسافة هذه المرة بينه
وقرن البقرة اقرب من الماضية،نجحت البقرة في صده في كل مرة، ونجح “أبو حجل” في
زحزحت وأبعاد البقرة قليلا عن العجيل.
في الهجمة الثالثة قطع “ابوحجل” جزء من ذنب العجيل. ذهب إلى مجموعة الرافعين
مزهوا بما حقق..
قال لهم: لحست فاطرى(أكل شىء).
عاد “ابوحجل” هذه المرة في هجمة قوية مركز علي انتزاع العجيل من أمه، قبل أن
يتمكن من العجيل تلقفته إلام بقرنها وطوحت به في الهواء بعيدا، وقع “ابوحجل”
علي الأرض والدم ينزف من جرحه ، جرى “ابوحجل”مبتعدا مخلف الدم الراعف وراؤه علي
الحشائش، ومجموعة المرافعين تشم الأثر انطلقت تنشد نصيبها من الوليمة، تاركة
وراؤها البقرة وعجلها .
أمست الشمس مائلة فوق رؤس الأشجار، قطيع الأبقار في رحلة الإياب من المراعي
إلى الفريق، حلاوة العودة إلى الديار تسرع بالجميع. الأمهات ضروعهن ممتلئة
باللبن، لملاقاة صغارهن، يدفعهن الشوق دفعا في السير ، مثلما تفعل الرياح
باشراعة المراكب..
غفل الراعي عن بقرة جاءها المخاض وهي في منتصف الطريق بين الغابة
والفريق.عندما اصبح العصير هالك والأشجار ظلالها تتمدد لتدخل في نفق الليل،
ولدت البقرة عجل صغير، استجمعت أنفاسها، وأخذت تنظف العجيل بلسانها، والصغير
يحاول الوقوف علي أرجل راعشه، يسقط و يحاول من جديد، بدأت “أم العجيل” تتلمس
الطريق نحو الفريق، وسط الظلام الدامس.
مع أصوات الغابة ، تسمع من بعيد أصوات المرافعين(الضباع) المتقطعة.. اوو..اوو
..اوو.. شيئا فشئا تتكاثر وتقترب الأصوات. شعرت “أم العجيل” بالخطر. ذهبت إلى
شجرة كبيرة. جعلت جزع الشجرة الضخم خلفها للحماية والعجيل بين قوائمها
الأمامية والخلفية.استعدت للنزال، قرونها مشرعات كما الحراب، عيونها وآذانها
متوثبة لأي حركة وأي صوت - صوت أوف..اوف.. أوف تصدره بزفرات قوية وعنيفة.
في شبه دائرة أمام “أم العجيل” وحولها تجمعت المرافعين. تثير الغبار وتعمل فوضى
بالجري هنا وهناك.. كر وفر تبحث عن طريق يؤدي إلى العجيل المحصن . كانت كل
المحاولات تجبن أمام قرون “أم العجيل” المخوية مثل الرماح التي قذفت من أعلي في
تتابع نحو المرافعين المهاجمة. تراجعت مجموعة المرافعين وتحلقت حول زعيمهم
الذي قال:
- البقرة دى ما بقدر عليها إلا “أبو حجل” .
- واحد منهم قال: صحي، وين الملعون دا؟
- رد آخر “أبو حجل” عريس في غابة الرهد الكبير.
أرسل الزعيم من يحضر “ابوحجل”.الليل انقسم والمرافعين تناوش “أم العجيل” وتدخر
لها “أبو حجل” و”أم العجيل” تدخر قرونها المشرعة كالحراب لأي مغامر .
جاء “أبو حجل” والليل في ثلثه الأخير. كان “ابوحجل” اعلي من جميع المرافعين،
مشيته يبدو عليها الثبات والثقة بالنفس، عند رجله الخلفية اليسرى شعر ابيض يبدو
كأنه حجل ملفوف حول الرجل.
دار “أبو حجل”دورتين حول الشجرة التي تحتمى بها “أم العجيل”. رجع”أبو حجل” إلى
مجموعة المرافعين التي تراقب من بعيد ما يفعله “ابوحجل” بالبقرة وعجلها.
قال لهم : البقرة دى حامية نفسه كويس، باين عليها ماساهله، لكنها محتقيف قدام
“أبو حجل”.
من بعيد جاء “أبو حجل” يجرى نحو البقرة،وهي في ثبات تستقبله بقرونها،تفادى “أبو
حجل” قرن البقرة ببراعة، ثم عاد مهاجما مرة أخرى، كانت المسافة هذه المرة بينه
وقرن البقرة اقرب من الماضية،نجحت البقرة في صده في كل مرة، ونجح “أبو حجل” في
زحزحت وأبعاد البقرة قليلا عن العجيل.
في الهجمة الثالثة قطع “ابوحجل” جزء من ذنب العجيل. ذهب إلى مجموعة الرافعين
مزهوا بما حقق..
قال لهم: لحست فاطرى(أكل شىء).
عاد “ابوحجل” هذه المرة في هجمة قوية مركز علي انتزاع العجيل من أمه، قبل أن
يتمكن من العجيل تلقفته إلام بقرنها وطوحت به في الهواء بعيدا، وقع “ابوحجل”
علي الأرض والدم ينزف من جرحه ، جرى “ابوحجل”مبتعدا مخلف الدم الراعف وراؤه علي
الحشائش، ومجموعة المرافعين تشم الأثر انطلقت تنشد نصيبها من الوليمة، تاركة
وراؤها البقرة وعجلها .
ضوء الفجر بدء يبدد الظلام معلن عن بداية يوم جديد مليء بالحركة والرعي، يعقبه
ليل في الغابة مليء بالمخاطر..
هناك تشاهد”أم العجيل” تدرج صغيرها مبتعدة في اتجاه الفريق، بقايا عتمة
مازالت عند الشجيرات وبقايا رجل مأكولة يظهر عليها شعر ابيض يبدو كأنه حجل
ملفوف حولها..
(انتهت)
من تراث منطقة المسرية بغرب السودان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون سودانية | السمات:شؤون سودانية
دوّن الإدراج

























يوليو 19th, 2008 at 19 يوليو 2008 6:45 م
السلام عليكم
القصة جميلة ..
تابعتها حتى النهاية ..
تحياتي ..