جمال مبارك على القنوات المصرية: صورته تثير الاستفزاز

كتبهاأحمد عبد العزيز ، في 25 مايو 2006 الساعة: 12:32 م

هويدا طه


هل بدأ (اللعب ع المكشوف) بين الوريث والمصريين؟! أم أن استراتيجية (أطبطب وأدّلع) ما زالت فاعلة بين الطرفين؟! زيارة جمال مبارك الى واشنطن تسميها كل وسائل الاعلام في العالم (الزيارة السرية)! وظهوره في الصف الأول بمؤتمر دافوس في شرم الشيخ متأبطا ذراع (الآنسة الأولى) تصفه بعض وسائل الاعلام بأنه (جاء رغم أنف كل المسؤولين في الحكومة المصرية)! ثم وصول مسلسل الوريث المصري الى العالمية.. دون الاعلان عن نهاية حاسمة تنقل اللعب الى مستوى أعلى.. كل ذلك جعل الشد والجذب قويا بين ولي العهد الرئاسي وحاشيته من جهة.. والمصريين الرافضين لتوريث السلطة في نظام جمهوري من جهة أخرى، قويا الى حدٍ يشغل الجميع لكن بلا قدرة على الحسم من كلا الجانبين، حديث يتداول منذ سنين عن (رغبة مبيتة لدى مبارك العجوز لنقل السلطة الى مبارك الصغير)، لكن المباركين لا يباليان بمناوئة المناوئين.. وهؤلاء بدورهم يمارسون رفضا يستغرق الوقت والطاقة.. بلا خطة (أ) في حال صدق التكهنات بنجاح ما يسمى (مخطط التوريث) أو خطة (ب) في حال فشلهم في وقفها..

صار (الانتظار) سمة لسلوك الطرفين.. وأصبح (تصيد) التصريحات وتفسير الصور الورقة الوحيدة في يد الطرف الرافض - الأضعف- في مواجهة لامبالاة الطرف المستقوي بمفاتيح السلطة.. صور جمال مبارك وتغطية جولاته في مصر والعالم تلح في وسائل الاعلام المصري الحكومي لكن بوصفه (أمين لجنة السياسات) في الحزب الحاكم! لا يشار حتى الى كونه ابن الرئيس.. هل يعتبرون ذلك - مثلا يعني- ذكاء أو ما شابه؟! في حين بدأ سقف الحرية الآيل للسقوط في برنامج العاشرة مساء على قناة دريم الخاصة.. أكثر استعدادا للتهاوي.. عندما استضاف البرنامج علي الدين هلال من الحزب الوطني - ليستولده قسرا- تبريرا للزيارة السرية، سؤال عن (نية التوريث) يطرح برقة.. واتصالات (عفوية) لمشاهدين يرحبون بمبارك الصغير رئيسا! ومذيعة لا تملك الا (اصطناع) الدهشة من هذا الرأي.. وذاك أيضا! بينما تعرض صور المحروس وهو يوزع أشياء على مواطنين غلابة وكأنه فاعل خير لذا يستحق الرئاسة! وفي موازاة الاعلام المصري حكوميا كان أو خاصا.. تحاول وسائل الاعلام العالمية الأخرى عربية وأجنبية مجاراة اللعبة.. بتوجيه السؤال الى شخصيات من الطرفين - المرحب والرافض- لتوريث الرئاسة، بحثا عن (حسم) لا يوجد - وان لدوافع مختلفة- عند أي منهما! في ظل هذا (العبث) أصبحت مجرد رؤية ذلك الشخص مثيرة للاستفزاز! تردد تلقائيا عندما تراه يقفز بوجهه المتنمر على شاشات التليفزيون أغنية (كل ما أشوفك أبقي نفسيآ..!) وأصبحت مطالعة صورته الشهيرة في الجرائد وعلى الانترنت وهو يضع يده على خده وينظر بتنمر نحو الكاميرا تثير شعورا بالقرف.. وأصبح مجرد سماع أغلظ الايمان من البؤساء أمثال علي الدين هلال وغيره من القائمين بدور (المحلل) على أنه (ليس الا أمينا للسياسات لا غير) يثير الشعور بالغثيان.. من هذا التدني في مستوى تناول مصائر الأوطان، وطالما لا يجرؤ المباركان على طرح استفتاء عام حول تحويل نظام الرئاسة في مصر الى (ملك عضّاض!) ويفضلان تمريرها عبر جيش جرار من المجندين بدرجة (قرني!) حيث يعرف - كل قرني منهم- أن العائلة وضعت فوق رأسه القرنين الشهيرين ثم اطلقته ليقسم في المحافل العامة أنها عائلة (شريفة والنبي!) فان الطرف المناوئ عليه ألا يكتفي باعلان الاحتجاج على طريقة (ألا قد بلغت) بل يجب أن يضع خطة تطرح على الناس (خطوات محددة) تبدأ فورا بمجرد أن تعلن العائلة حسمها النهائي بأن (أحلى من الشرف مفيش!)، وتلك الخطة يجب أن توضع وتعلن ويروج لها عبر كل ما يمكن الوصول اليه من وسائل الاعلام.. بدلا من الاستمرار في سوق الأدلة على أن العائلة - يا سلام- تخطط للتوريث! لننهي هذه المرحلة ونبدأ في التخطيط نحن أيضا.. ليبدأ اذن توجيه (بيان رقم1) الى الشعب المصري يوضح فيه ما الذي نفعله يوم الحسم وكيف، خطة لا يضعها أفراد.. بل كل القوى يجب أن تجتمع بهدف الوصول الى (مجموعة خطوات).. يروج لها بين الناس حتى يتم حفظها تماما فلا تكون مفاجئة فتثير التردد لحظة الحاجة اليها في ساعة الصفر، دعونا نخرج من دور (أنا شايفك يا نمس!) فالوطن لا يتحمل وجود.. قرني على الجهتين!

بسطاويسي كمان وكمان

أتيح للمواطن المصري في كل مكان - عبر قناة الجزيرة مباشر- متابعة اجتماع له أهميته.. في أجواء سياسية مشحونة بتقدم القضاة الصفوف في معركة الشعب المصري مع نظام حاكم تأسس على التزوير، حيث نقلت القناة اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة، ألقيت العديد من الكلمات التي كانت كلها تصب في اتجاه الغضب من الحكم الصادر بتوجيه اللوم الى المستشار بسطاويسي.. بعد الحكم ببراءة المستشار مكي.. وهما الاثنان قاضيان رمزان لمعركة (البحث عن العدالة في مصر) عندما عقد لهما النظام الحاكم المتهاوي جلسة تأديب.. لاقدامهما على فضح ما تم من تزوير في الانتخابات الأخيرة، (كم هو مستفز تسمية هذا العبث باسم جلسة تأديب!، ان كان ذنبي دفاعي عن حقوقكم.. فلستُ أدري وربي كيف أعتذرُ!) احدى تلك الكلمات كانت لقاض قال أنه سيكتفي برواية حكاية قديمة شهدها وكان المستشاران مكي وبسطاويسي بطليها، بالفعل كانت حكاية مؤثرة.. قال ان هذين القاضيين الجميلين كانا معارّين منذ سنوات خلت لاحدى الدول العربية - لم يذكر اسمها- مع عددٍ من قضاة مصريين أخرين، وذات يوم حكم قاض مصري في قضية ما بحكم يتفق وقانون ذلك البلد لكن الحكم لم يعجب رئيس الدولة.. فقام بفصل القاضي، حينها أعلن المستشاران مكي وبسطاويسي أنهما (يرفضان مبدأ عزل القاضي).. وامتنعا عن الذهاب الى المحكمة ما لم يُرّد ذلك القاضي الى عمله، واستمر امتناعهما شهرا كاملا رغم ما يمكن أن يطالهما هما أيضا من فصل يربك حياة أسرتيهما. وأبنائهما المسجلين بمدارس قد يؤدي فصل الأبوين الى تركهما الدراسة فيها وما الى ذلك من تبعات، وخوفا من الفضيحة راح وزير العدل في تلك الدولة يتوسل لهما كي يعودا الى عملهما.. لكنهما رفضا الا بعد الغاء قرار فصل ذلك القاضي، وبالفعل تمت الاستجابة لشرطهما فعاد القاضي الى عمله ليكمل بقية مدة عقده.. فعادا الى المحكمة لمزاولة عملهما، بعد تلك الحكاية سعدنا في برنامج القاهرة اليوم بمكالمة هاتفية أجراها البرنامج مع المستشار بسطاويسي بعد تعافيه من أزمته الصحية.. أسعدتنا لأنه أولا بدا معافي من مرضه.. وثانيا لأنه بدا ذلك الشامخ الذي تبني تلك المواقف داخل الوطن كما بخارجه، قال بسطاويسي عبر الهاتف: سأحاكم كل مسؤول عما يجري ولن أفرط في حقي ولا حق وطني، يا الهي كم أحببنا هذا الرجل! موقفه تجاه النظام المزور ليس وليد لحظة اذن.. انه رجل نظيف شامخ كريم منذ البدء.. لم يفرط قبلا.. وبهذا الشموخ الذي تحدث به رغم أزمته الصحية لن يفرط من بعد، برنامج القاهرة اليوم عرض صورة نشرت في الصحف للمستشار محمود أبو الليل (وزير العدل - المصري- هذه المرة!) وهو يقبل رأس البسطاويسي في سريره بالمستشفي، وهي صورة يتداول الحديث عن قوله خلالها لبسطاويسي أنا علي ضغط.. أعذرني مش بايدي!، لا يستطيع قول مثل هذا من وزير العدل أن يثير تعاطف البعض معه.. اذ متى يكون الموقف مبدئيا اذا لم يكن متحديا لمثل هذا الضغط؟ قد يتساوي وزير العدل والقاضي المتمرد في كراهيتهما للظلم الواقع على المصريين قضاة ومواطنين.. لكن الفارق بين أبو الليل والبسطاويسي أن كليهما ضُغط عليه.. استجاب ابو الليل للضغط وهو يتأوه قائلا مش بايدي!.. بينما رفض بسطاويسي وتحدى الضغط، الأول لم ينجح في اثارة تعاطفنا معه والثاني نجح في نيل احترامنا.. ثم راح الأول يزور الثاني في المستشفى قائلا اعذرني مش بايدي!.. ألم يصف أمل دنقل موقفا كهذا في قصيدة: كلُ باقة.. بين اغماءةٍ وافاقة.. تتنفس مثلي بالكاد ثانية بثانية.. لكن على صدرها حملت راضيةً.. اسم قاتلها.. في بطاقة!

بطل جديد في معركة الاستقلال:

حركة 9 اذار (مارس) لأساتذة الجامعات في مصر.. بدأت رويدا رويدا تعلن عن ظهور مقاتل آخر ذي حيثية الى جانب القضاة.. في معركة الاستقلال ضد العائلة المحتلة لحكم مصر، فهذه معركة لابد لها من أبطال على تلك الدرجة من الوعي.. وهم بطبيعة الحال ينتمون للطبقة الوسطي.. التي غللت بالقيود طوال العقدين الماضيين، لن تتحرك ملايين مصر قبل تحرك أمثال هؤلاء، لكن هذه الحركة في حاجة الى ظهور اعلامي.. كي يعرف بها المواطنون التائهون اللاهثون بحثا عن قيادة.. ما زال أساتذة الجامعات - ربما- غير مبالين بأهمية أن يستخدموا الاعلام كي يرسلوا رسائلهم للمواطنين، فالأستاذ الجامعي كما القاضي.. يحظيان باحترام مغروس في نفس المصري (حتى وان ظهر بين هؤلاء وهؤلاء بعض الفاسدين أو الخانعين).. القضاة أثاروا في نفس المواطنين الرغبة في الخروج وراءهم لمساندتهم لأن (العدل) مطلبهم.. لابد اذن لأساتذة الجامعة من حرص على الوصول الى الناس لأن (استقلال التعليم) مطلبهم.. فالعدل على يد القاضي واستقلال التعليم على يد الأستاذ هما مفتاحا النهضة والتقدم والاستنارة.. التي يبحث عنها لاهثا بلا جدوى.. الشعب المصري، وشاح الأستاذ الجامعي كما وشاح القاضي.. يحملان رسالة الى الناس بأن الصفوف الأولي بدأت تتشكل.. وحانت لحظة الالتفاف، ليست لأساتذة الجامعات في صحوتهم رفاهية أن يكونوا كشيء مر بلا أثر! فقط يحتاج الأساتذة الى خطة اعلامية.. تساهم في توصيل كلمتهم الى الناس.. الى كل نائمٍ مستغرقٍ في الكرى.. خطبُه قد أقلقَ.. حتى النيام..!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الركن السياسي | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر