رفع لاعبوا غانا علم اسرائيل وتجاهلوا

كتبهاأحمد عبد العزيز ، في 26 يونيو 2006 الساعة: 03:30 ص

لماذا رفع لاعبوا غانا علم اسرائيل وتجاهلوا"الحطه الفلسطينيه" !؟!

العرب والفشل بامتياز مع مرتبة الشرف !!

بقلم : عمار فتح الرحمن

حالة من الهرج والمرج تسيطر علي الصحف والاذاعات العربيه او المواقع الالكترونيه ومساحة النقاش فيها ويدور الحديث حول العديد من القضايا التي تتعلق و تتصل بمونديال كاس العالم ومايصاحبه من احداث تبدأ بنتائج المباريات والمفاجأت التي تحدث هنا او هناك ، ولاتنتهي بالحديث عن حرمان الفقراء بمشاهدة "ممتعه ومجانيه" لنجومهم وفرقهم الذين يحبونهم ويحبونها ، ربما لانه اصبح من المستحيل وضرب من ضروب الوهم والخيال ان يقترن "الامرين"معا واقصد _المتعه والمجانيه_ بالرغم من ان هذه اللعبه تحديدا هي الاكثر التصاقا بمعاناة الفقراء الذين خرج منهم مشاهير اللعبه وعظماءها ، ابتدأ من سقراط وبيكنباور وبيليه وانتهاء برونالدينيو ورنالدوا وشفشنكو وبينهم مر الكثيرون امثال ماردونا وزيكو وروجي ميلا ، الا ان الحدث الابرز هذه الايام هي بعض التصرفات التي ظهرت في عدد من المباريات المختلفه الا ان دلالتها واحدة ومتشابها ففي مباراة المكسيك وايران ضمن منافسات المجموعه الرابعه التقطت الكاميرات وشاهد العالم العربي والاسلامي احد مشجعي المكسيك يحمل علما اسرائيلً كبيراً وجعلها  يرفرف علي المدرجات مما اثار حفيظة عدد من المشاهدين والمتعاطفين مع المنتخب المكسيكي ، وهو ذات الامر الذي تعرض له منتخب غانا وان كانت هذه المره بطريقة مختلفه نوعيا ، بعد ان قام احد لاعبيها (واسمه جون بانستيل ومحترف في فريق هوبيوعيل بالدوري الاسرائيلي_اول مره اعرف ان اسرائيل فيها دوري_ ) برفع علم اسرائيل تعبيرا عن فرحته بعد تسجيل بلاده الهدف الثاني ضد منتخب التشيك ليذهب البعض باتهامه بانعدام الوطنيه ويصفه اخر "بالعماله"واقسم ثالث بانه سيتوقف عن تشجيع المنتخب الغاني (يعني خلاص هو لقي منتخب عربي قوي وماشجعوا)  في مواقف تعكس وبوضوح قلة الوعي بل وانعدامه بالكامل واطلاق الاحكام بشكل عاطفي وغير مدروس او مفهوم والسبب ببساطه هو ان الحكم علي المنتخب الغاني او حتي اللاعب الذي قام "بهذه العملية الانتحاريه" والتحامل عليه يعتبر نوعا من الغباء والسطحيه والسذاجه لان من المفترض والاجدي ان يسأل هذا المتحامل العربي او ذاك المتعصب الاسلامي _ اي من منطقة العالم الاسلامي _ نفسه اولا ماذا قدم لافريقيا ؟ وبماذا ساهم في مجاعاتها وازماتها وتصحرها وحروبها ؟ وهل سأل نفسه يوما كيف يفكر هولاء او فيما يفكرون ؟ بل وابسط من ذلك هل يعرف هذا او ذاك موقع غانا علي الخريطه ؟ لاادري لماذا يحاول البعض في الاعلام العربي ان يتعامل بشئ من اللامبالاه والسطحيه في تعاطيه مع بعض القضايا التي اراها في غاية الاهمية والحساسيه ، فلقد اهملت الامه العربيه ونسيت الاهتمام بقضايا وعلاقات مهمه ومفيده خلال الاجيال الاربعه الاخيره فبعد ان كانت تتغني افريقيا بالعروبة ومعانيها التي كانت تقترن لديهم بالحرية والنضال اصبحت تتوجه الي اسرائيل التي كانت في تلك الازمنه نسيا منسيا نتيجة الغزو العربي والمد القومي الذي دعم حركات التحرر في غابات افريقيا وصحاريها وحتي في انهار ووديان اسيا التي وجد فيها العرب في بكين ونيودلهي وبانكوك  ، قبل ان تتبدل الافكار والاجيال التي اصبحت لاتعلم ولاتعمل من اجل دعم قضاياها واختيار الطرق الصحيحه . فلو تابعنا كيف تابع و تعامل الاعلام العربي مع هذه الحادثه والكم الهائل من الرسائل الموجه بغرض التحريض او الاستخفاف بغانا وكل القاره لتيقنت حق اليقين بان هناك حالة من غياب الفكر والعقل وبان العاطفه باتت تشكل الحيز الاكبر في التركيبة العربيه والاسلاميه ، بجانب ان متابعة الاهتمام العربي باعلامه ومنظماته وهيئاته بافريقيا وماتمر به من ازمات ونكبات تجعلك تصاب بنوع من الدهشه والاستغراب من هول الاهمال وعدم الاكتراث بها بالرغم من ان الفائدة المرجو منها كبيرة ومهمه للعرب والمسلمين علي حد سواء واقلها " ان اللاعب الغاني كان من الممكن ان يرفع "الحطة الفلسطينيه" بدلا من نجمة داوود التي تتوسط الخطين الازرقين في اشارة الي الكيان الاسرائيلي" ، الذي عمل ومنذ وقت طويل علي غزو القارة الافريقيه والاهتمام بها ومساعدتها في محاولته لخلق طوق نجاة يخرجه من عمق الزجاجه التي ادخلها فيه الحصار والمقاطعة العربيه ، ولقد نجحت اسرائيل وبشكل كبير في تحقيق جزء غير يسير من استراتيجيتها وبرامجها في القارة الافريقيه حتي اصبحت تمتلك علاقات دبلوماسيه واقتصاديه بل وعسكريه بارزة مع عدد كبير من دول القارة الافريقيه بعد ان استفادت وطوعت علاقتها معهم في اطار التعاون المشترك والاحترام المتبادل في الوقت الذي غاب العرب عن القارة غيابا كاملا وفشلت فشلا شاملا في تقديم يد العون لهم ، بالرغم من ذلك ينتظر العرب ويرغب من خلفهم في ان يعادي جميع العالم اسرائيل لالشئيا سواء انها عدوءة العرب الاولي وسبب اوجاعهم ومسبب هزائمهم ودليل فشلهم ومؤشر تخبطهم ، يريدون ذلك كله دون ان يفعلوا شئ ودون ان يقدموا مايشفع او حتي ان يقدموا يد المساعدة والعون "لاولئك الذين ينادون عليهم ان كونوا معنا" ويتوهم البعض بان العالم يعرف ان العرب علي حق وان اسرائيل عاديا ومعتدي ويظن البعض الاخر _وبعض الظن اثم_ ان افريقيا ستكره وتبغض اسرائيل (لله فلله) وهي التي تقف معهم وتبني سدودهم وتعمر دورهم وتنشئ مدارسهم وبانها ستدين دين الحق بالمحبة والولاء للعرب الذين تغيبوا عن كرههم وتجاهلوا حاجتهم ونسيوا مأزقهم وتناسوا كربتهم وغضو طرفهم  وناموا قريري العين دون ان يهتز لهم طرف او يغمز لهم رمش وهم يعلمون علم اليقين ماتمر به القارة السوداء من امراض واوباء وكرب وفقر.

 انا من المؤمنيين بان "الضرب في الميت حرام " لذلك فان الحديث عن دعم عربي لافريقيا يعتبر نوعا من العبط والبلاهه سيما اذا نظرنا الي تفاهة الدعم العربي لقضايا الاشقاء العرب ففي فلسطين علي سبيل المثال يشتكي اهلها المرض والجوع في حين  يموت البعض في عالمنا العربي من التخمة او السمنه ، بينما العراق يطلب النجدة والنصرة العربيه في الوقت الذي يتهم اهله بالولاء لايران او التبعية لامريكا ، والسودان مازال يناشد العرب ويناديهم بارسال قواتهم وجنودهم الذين يُصرف عليهم مليارات الدولارات بالرغم من انهم  ومنذ اكثر من ربع قرن يشتكون الرتابة والروتين دون ان يستجيب لهم احد ، ليجد العربي نفسه وحيدا في مواجهة مشاكله وازماته وهو يري شقيقه يتفرج عليه وهو فاغرا فاه كأن الامر لايعنيه من قريب او بعيد .  

عظم الله اجر العرب :

الموضوع "ببساطه بسيطه " هو ان العرب فشلوا وبدرجة امتياز مع مرتبة الشرف في الدفاع عن قضاياهم و تسويق امورهم وعرض احتياجتهم وحشد الدعم والمازره لمواقفهم كما فشلوا في ان يناولوا التقدير والاعجاب ،رغم ذلك فهم راغبون دائما في ان يحمل الجميع السلاح للدفاع عنهم اذا رغبوا في ذلك باعتبارهم المظلمين والمحرمين في الارض وان يخَلد نفس الجمع الي النوم والراحه بسلام وهدء اذا شعر احدهم بالنعاس او اصابه التعب ، وبالمجمل فهم يرغبون في تحصيل كل شئ بدون اي مقابل . وبالرغم من ان رفع الشعار او العلم لايمثل نصرا عسكريا و سياسيا او اعلاميا حتي ، فهو لاليعدوا عن كونه  نصرا معنويا لااكثر الا انه ذات دلالات ومدلولات عديدة وكثيره تبدأ باهمية قياسنا لماقدمناه لانفسنا وذواتنا ومن حولنا ولاينتهي بمدي نجاحنا وادراكنا بما يلزم القيام به من اجل نصرة القضايا العربيه باستخدام الاسلوب الامثل واقرارنا باننا في حاجة الي كل قارة ومنطقة ودوله بل و حتي الي مباراة كرة قدم ننتصر بها ونعلن فيها "باننا هاهنا قاعدون" وبان اللوم لايمكن ان يوجه الي "جون بانستيل" الذي ادين له بامرين اثنيين : الاول : انه وزملائه جعلوني وغيري نشعر بالمتعة والفخر بماقدموه من مستوي رائع ورفيع في كأس العالم  _علي الاقل حتي هذه اللحظه _ وهو ماعجز في اشعارنا به المنتخبات العربيه المشاركة (تونس والسعوديه) اما الامر الثاني : هو انه جعلني اضيف الي  قاموسي معلومة جديده مفادها بان هناك دوري لكرة القدم يقام سنويا في اسرائيل وهي معلومة كان ينبغي ان احصل عليها من الاعلام العربي الذي يعمل علي حصر القضية وتضيقها في جانب يبدوا هامشي نوعا ما في محاولة للسيطره علي العقول والقلوب لذلك عمل علي التحامل علي غانا ولاعبوها جراء تصرف قام به احدهم تقديرا ربما لحبه و اعجابه باسرائيل التي يعيش فيها وياكل من خيرها وتستفيد بلاده من دعمها او ربما لانه يهودي يشعر بان هذه الدولة مظلومه ومغلوب علي امرها في وسط مجموعة من "العرب المتوحشين" ، بينما تناسي هذه الاعلام دوره ومن يمثلهم في عكس الصورة الحقيقيه للقضية العربيه واساس الخلاف ومنشأ الصراع ،وكيف ان الامر كان يمكن التعامل معه بصورة اخري اكثر هدوء وانضباطا وتفهما بعيدا عن التعصب واستخدام لغة الجهل والتخلف واسلوب العصور القديمة والهالكه ، ومن الافضل ان نفهم كيفية التعامل مع هذا اللاعب او غيره خصوصا وانه لايفرق بين العربي و الاسرائيلي "لانه كل عند الغاني انسان " ولاعزا يمكن ان يقدم للعرب في مصابهم غير _عظم الله اجركم_ في فقدكم لكل شئ سواء عدم النجاح في شرح القضية وحشد الدعم والتأيد وفشلهم في التفوق علي عدوءهم  او عجزهم عن النجاح في تقديم فرقهم ومنتخباتهم عرضا قويا وملفتا للانظار او حتي تشبع لاعبوهم بالجرأة والاقدام والشجاعة في اظهار اعلام وشعارات قضيتهم بما فيها "الحطة الفلسطينيه بماتمثله من شعار للنضال والجهاد والثورة " ورفعها عاليا اسوة بعلم اسرائيل … البقاء لله .

         

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الركن السياسي | السمات:
  دوّن الإدراج  

3 تعليق على “رفع لاعبوا غانا علم اسرائيل وتجاهلوا”

  1. مواضيعك منتقاة بعناية فائقة ..أشكرك عليها

  2. لا أعلم لماذا لم يرفع الغانيون العلم الاسرائيلي في مباراتهم أما البرازيل
    أما نحن العرب فأتعجب لا نستطيع أن نتحدى اقتصاديا ولا نستطيع حتى ان ندافع عن أنفسنا والمهزلة أننا لا نستطيع حتى لعب كرة القدم ولو عرضت مسابقات الاكل والشرب ………….و…….ل……

  3. ايمان الملكاوي قال:

    نعم أخي لأن هذه اللعبة منشأها من أحياء الفقراء لأنهم ليس باستطاعتهم لعب أي شيء اخر لان هذه اللعبه لا تحتاج الى أموال طائله فكان الأطفال يلعبونها في الزقاق والحارات الضيقه والانهم حرمو امنها من مشاهدتها فأين العدل ؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر