شمس لا تغيب!
كتبهاأحمد عبد العزيز ، في 26 يونيو 2006 الساعة: 17:14 م
ي لحظات الازمة ألجأ إليك، احتمي بكلماتك، أتأمل وجهك المعجون بتراب الوطن، فيزداد يقيني، وتتدفق الدماء مجددا في عروقي، وأمضي..!
منذ زمن طويل، منذ كنا صغارا نحلم بالشمس المشرقة التي تحملنا إلى الشمال، كان حلمي أن أراك، أن أصافحك أن اسمع ولو للحظات بعض كلماتك..
كان الحنين يأخذني دوما إلى هناك إلى القاهرة، إلى ضفاف نيل الجيزة حيث يسكن الاستاذ، لم أكن قد اكملت الثانية عشرة بعد، لكنني كنت امضي من قريتي إلى مدينتي كل جمعة لاشتري الأهرام، احتضن كلماتك، صراحتك، ايمانك العميق بهذا الوطن..
يوم أن ركبت القطار القادم من اقصى الصعيد إلى القاهرة، كنت ارقب حركة الشمس، وكان الحلم يكبر وكانت المساحة تقترب، لكن الايام تمضي، إلى أن عايشت اللحظة وامسكت بها في منتصف الثمانينيات..
إذن هذا هو الاستاذ.. هذا هو محمد حسنين هيكل..
سنوات مضت، وانت كما انت، لم تتغير، لم يأخذك الغرور لم تنس الناس، لم تتجاهل الأصدقاء، بقيت ومازلت شامخا شموخ الجبال التي تحيط بديروط الشريف حيث الجذور، وحيث انت.
لا أريد أن اسرد تاريخا يعرفه الناس جميعا، لا اريد ان اقلب صفحات احفظها عن ظهر قلب ويحفظها كثير من ابناء جيلي، لكنني اراني منحازا دائما إليك، كيف وانت المعلم والاستاذ؟!.
يا أيها الانسان انا وغيري نعرف من انت، الانسان يا سيدي تاريخ متصل، حلقات مترابطة، وأنت في كل مراحلك كنت ومازلت هذا الانسان..
في السجن، يوم أن زحفت القوات المدججة لتقبض عليك بليل، كانت تهمتك حب مصر، عشق هذا الوطن، لم تكن في حاجة إلى منصب او تتصارع من اجل موقع، فقد كان المنصب بين يديك وتنازلت عنه طواعية، وحتى في ذروة الخلاف مع الرئيس الراحل السادات، رفضت ايضا مواقع متعددة، اخترت الجورنالجي، لانك لا تستطيع إلا أن تكون انت..
هيكل
يأيها الاسم الذي يتوق إليه كل شرفاء الأمة، يأيها الساحر الذي تشدو بكلماتك فتلمس القلب وتضيع مفردات العقل.. انت تصعد كل يوم، تتسيد الساحة، تبقى نبراسا لكل الباحثين عن الحقيقة.. فلا تيأس.
مع كل ازمة، نفتش عنك، يسعي إليك الكبار والصغار، كنا نظن أن جيل الشباب لا يعرف عنك شيئا، لكن انظر كيف تحبس الناس في بيوتهم مع اطلالتك الاسبوعية علي الجزيرة، كأنك تصر علي ان تدق على قلوبنا بسلاحك الفتاك "الكلمة"!!
هل تتذكر يوم تركت الاهرام بقرار رئاسي ظالم؟ هل تتذكر يوم ان حاصروك، وكنت ضيفا دائما امام جهات التحقيق السياسي في جهاز المدعي الاشتراكي؟ هل تتذكر يوم ان القوا بك في زنزانة موحشة وحرموك من عالمك وقلمك.. كنت تقول دوما انك لن تعرف لنفسك قبرا خارج مصر.
الوطن يعيش في دمائك، لا تستطيع ان تفارقه، ولا يستطيع ان يفارقك، والكلمة لديك هي الحياة، قدس الاقداس، وصرخة الضمير.. لذلك نثق في كلماتك ونصدق تحليلاتك، وننتظر كل كلمة تتفوه بها.
مهموم أنت بنا، تتابع احوال المهنة، واحوال الوطن، تمضي بقلبك وروحك إلى بغداد، وإلى غزة والضفة وكل فلسطين، يقلقك ما يحدث في السودان، وتطلق آهاتك في كلمات تزلزل الكيان.
لا اظن انك استطعت النوم عندما شاهدت مذبحة "حديثة" أو رأيت الطفلة الفلسطينية هدى وهي تصرخ أباها واسرتها التي استشهدت علي يد الاعداء، وكم كانت ثورتك هائلة يوم استشهد ثلاثة من جنودنا على الحدود، فما بالك والحادث يتكرر، والكل صامت صمت القبور؟!
يوم أن اعلنت نية التوقف عن الكتابة، دار بيننا حوار طويل، لكنني كنت اعرف انك لن تتركنا وحدنا، كنت اعرف انك لن تعدم وسيلة التواصل حتى وإن حرمتنا من قلمك الأخاذ.
هل تتذكر يا استاذ هيكل.. كيف كانت الايام، وكيف اصبحت، لقد جرت في النهر مياه كثيرة، وهاهو زمن الاقزام يطل علينا، انه زمن السقوط العظيم، حيث تضيع البوصلة من معالم الطريق، وحيث تغيب الوجوه المشرقة لتطل علينا وجوه كالحة، لا يحكمها ضمير ولا ايمان، ولا ثوابت.
يرهبونك دوما، لا يريدون للناس ان تسمع صوتك، فرضوا عليك حصارا، لكنهم يعرفون ان جمهورك العريض يلهث وراءك، يبحث عنك حيثما كنت..!!
تجلس ملكا متوجا علي قلوبنا، تبعث إلينا كل صباح بنسمات الحرية عبر تاريخك وحاضرك، تؤكد اننا مازلنا نعيش فالكرامة هي الحياة، والثوابت هي الروح.
ثابت أنت كشجرة تضرب بجذورها في طين الارض المصرية، راسخ انت رسوخ الجبال التي اصررت على ان تحمل منها صخورا تزين بها بيتك الريفي في برقاش، صادق انت صدق التاريخ الذي تخطه بكلماتك دون اجتراء على الحقيقة.
اوطان كثيرة كانت تتمنى أن يكون هيكل هو ثروتها.. وشعوب كثيرة كانت تأمل ان يكون الاستاذ احد ابنائها، لتفخر به وتعتز بقيمته، ولكن مصر تعتبرك عقلها، هكذا انت وهكذا نحن.
اعرف انك لا تهتم كثيرا ببعض السموم الحاقدة، اعرف ان الحملة عليك لم تتوقف منذ زمن طويل، وادرك ان كلمات من هنا او هناك قطعا لن تنال منك، بل تزيدك اصرارا وعنادا وتزيدنا من حولك التفافا.
من يرد أن يعرف شعبيتك، فليلطق اسم هيكل في اي منتدى، سوف تزحف إليك الجموع، وتلتف حولك القلوب لتنصت إليك وتردد كلماتك وتمضي خلفك.
أستاذ هيكل..
رغم الألم.. رغم الجرح، رغم الاحساس بالمهانة، رغم الاحباط واليأس، رغم كل شيء.. فأنت فجرنا القادم، نراك وكأنك تبعث شعاع الامل فينا من جديد.. تدق على ضمائرنا لتصحو.. وحتما ستصحو يا استاذ هيكل، حتما ستصحو.. حتما ستصحو.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : طبع الحياة | السمات:طبع الحياة
دوّن الإدراج

























يونيو 26th, 2006 at 26 يونيو 2006 5:31 م
سرني زيارة موقعك وانشاء الله تتوفق للمزيد ووعدت وفيت بالزيارة
أختكn0000000r
يونيو 26th, 2006 at 26 يونيو 2006 5:52 م
الاخ العزيز احمد سررت بوجودك معي بين الكلمات وزحمة الافكار وسررت بزيارتي بين كلماتك وتعبيراتك وتدرجت بين هذا وذاك وان كنت قد زرتك مرارا دونما ترك أثر إلا ان زيارتي ليست الاولى وانا اكرر زيارتي لك بين الحين والاخر لارى الجديد والمفيد عندك الى مزيد من العطاء والله الموفق
اخوك مازن شما
http://www.maktoobblog.com/chams02
يونيو 26th, 2006 at 26 يونيو 2006 10:21 م
http://www.maktoobblog.com/gharaibeh7
موقع جميل ومفيد أتمنى لك التوفيق يا دكتور أحمد
وبالمناسبة فقد أعددت قراءة موشعة لرواية شيفرة دافنشي ونشرتها على موقعي في مكتوب
يوليو 3rd, 2006 at 3 يوليو 2006 1:48 ص
تشرفت بزيارتك الى موقعى وقمت بتصفح الموقع الخاص بك ووجدت فى موضوع الاستاذ/ مصطفى بكرى ـ طريقة جديدة فى اسلوب الكتابة .
اتمنى ان اطلع على المزيد من الموضوعات .
الافوكاتو المصرى
أغسطس 5th, 2008 at 5 أغسطس 2008 3:55 م
حكاية مندوب الإعلانات مع «مصطفى بكرى»
غريب أمر صاحبة الجلالة «الصحافة».. يتسلل من بين صفوفها بعض من لا يستحقون ان يطلق عليهم لفظ صحفى.. وينخرط بين ابنائها من فقدوا كل معايير القيم الاخلاقية والمهنية الصحفية.. فالصحافة كما تعلمناها هى رسالة.. يؤديها كل من كرّس حياته ليكون لسان الوطن.. ومعبرًا عن حال الشعب.. مدافعًا عن قضاياه.. متبنيًا همومه ومشكلاته.. وتلك هى الحقيقة التى كنا نتصور ان أحدا لن يجرؤ على خرق «نواميسها» أو العبث بقدسيتها.. ولكن هذا الزمن الغريب فى كل شىء قذف لنا من رحمه بعض من لا يعرفون معنى الرسالة.. ولا يدركون معنى الفضيلة.. بل ولا يدركون حتى الحدود الفاصلة بين ما يجب.. وما لا يجب.. حتى تكاد الحقيقة تضل طريقها وسط الغيوم والضباب الذى دلف بعض الصبية على تجاوزها.. والعبث بتفاصيلها.. فجاءت الصورة لترسم حالة من السواد تخيم على واجهة الصحافة بفعل هذه النوعية من أصحاب الأقلام الصدئة.
لقد اختارت صحيفة «الاسبوع» ورئيس تحريرها «مصطفى بكرى» منذ صدورها فى العام 1997 أن تكرس جل طاقتها.. وصفحاتها.. وجهد محرريها للدفاع عن قضايا الوطن.. وملاحقة الفاسدين أينما وجدوا.. وخاضت فى سبيل ذلك معارك مشهودة.. ووقفات باسلة.. ووقفت بسبب حملاتها أمام المحاكم والنيابات.. واحتل صحفيوها عن جدارة الصف الأول فى عدد الصحفيين الذين احيلوا للمحاكمة دفاعًا عن قضايا الشعب والمجتمع.. ورغم امكاناتهم المحدودة.. والعبء الذى اوقعوه على هيئة الدفاع عنهم.. إلا أن أسرة التحرير تحملت عن طيب خاطر، ومعها الزملاء أن يدفعوا ثمن عشقهم وحبهم لوطنهم ومجتمعهم.. ولم ترهبهم المحاكمات.. ولم تؤثر فيهم التهديدات.. بل ظلوا دائما ومنذ بداية انطلاقتهم نموذجًا للتضحية والفداء من اجل الوطن.. يقدمون ما يستطيعون من جهد فى محاولة من جانبهم لمواجهة الاختراقات التى راحت تتواصل لأمن مصر القومى.. والذى اصبح وعبر الادوات واصحاب البوتيكات مستهدفًا خلال السنوات الاخيرة، خاصة بعد أن نجحت قوى الشر فى الغرب وأمريكا فى اصطياد بعض العملاء والمأجورين والانفاق عليهم بسخاء ليقوموا بدورهم فى تهديد أمن الوطن من الداخل.. ساعين فى ذلك لتكرار سيناريو العراق المقيت.
تصدى صحفيو «الاسبوع» وفى المقدمة منهم رئيس التحرير لأنصار التطبيع وكانت لهم وقفاتهم المشهودة.. ولعل الجميع يذكر تلك المواجهة الحاسمة لمؤتمر «دعاة التطبيع» الذى انعقد فى فندق ماريوت قبيل منتصف العام 1999 والذى حشدوا له كل القوى الموالية لدعوات الاستسلام.. وزعموا أن القيادة المصرية ووزير خارجية مصر سوف يلقون كلمة فى المناسبة.. استثارت «الاسبوع» الرأى العام الوطنى وعقدت مؤتمرًا مناوئًا فى فندق شبرد تحت عنوان «لا للتطبيع».. يومها نجحت وقفة «الاسبوع» بعد ان حشدت اكثر من الف رمز سياسى يشكلون خيرة ابناء مصر وقواها الوطنية من كل الاتجاهات والمشارب السياسية.. واستمرت «الاسبوع» فى حملاتها ضد دعاة التمويل من الخارج ممن تاجروا باسم مصر وراحوا يقبضون ملايين الدولارات تحت زعم الدفاع عن حقوق الانسان فى مصر.. ونجحت فى كشف حقيقة المتاجرين بتلك البضاعة.. والساعين الى التكسب والارتزاق من وراء رفع هذه الشعارات.. وواجهت بقوة قياداتهم الذين باعوا انفسهم للاجنبى وراحوا يحرضون ضد مصر فى كل ميادين العمل بالخارج ويطالبون بقطع المعونة عنها.. ولعل المصريين جميعهم يعرفون حقيقة مواقف الصحيفة ورئيس تحريرها من صاحب مركز ابن خلدون ومن على شاكلته ممن لاتزال قضاياهم معلقة فى المحاكم حتى الآن.
وقفت «الاسبوع» ضد مثيرى الفتنة والساعين لاشعال النار فى تلابيب الوطن، وواجهت بقوة بعض من يطلقون على أنفسهم «اقباط المهجر».. ولم ترهبها الحملات المأجورة التى راحت تستخدم النت والصحافة الورقية والمكتوبة والفضائيات الموجهة التى استهدفت النيل من «الاسبوع» ورئيس تحريرها.
واجهت «الاسبوع» الفاسدين والمارقين.. وكان لها دورها المشهود فى اسقاط العشرات من رموز الفساد بل وإدخال بعضهم السجون على خلفية حملاتها الصارمة، التى جاءت كلها مدعومة بالمستندات والوثائق المؤكدة.. ولعل فى وقفتها الباسلة ضد المتاجرين بصحة الشعب المصرى فيما يسمى بقضية «المبيدات المسرطنة» خير مثل وشاهد على تلك الوقفة التى كان لها دورها الرائد فى إبعاد «يوسف والى» وزير الزراعة الأسبق عن منصبه.
وحين تكشفت لـ«الاسبوع» حقائق مرعبة حول الفساد فى مؤسسة الأهرام.. راحت وبقلم رئيس تحريرها تشن أقوى الحملات الصحفية دفاعًا عن واحدة من مؤسساتنا الصحفية العريقة وراح رئيس تحريرها.. يدفع على مدى عامين وأربعة أشهر -ومنذ ان فجر القضية الموثقة- ثمن وقفته فى مواجهة الفساد بالأهرام.. حيث اطلق عليه كبار الفاسدين صبيانهم ممن تكسبوا وتربحوا من عهد الفساد البائد.. وشنت ضد «مصطفى بكرى» حملات صحفية مكثفة استخدمت فيها اقلام مأجورة وصحف مشبوهة وأصحاب اطلاق الشائعات التى راحت تحاصره.. من نقابة الصحفيين.. الى دائرته الانتخابية فى حلوان.. الى جميع الاوساط.. ولكن وبعد عامين واربعة أشهر من تلك الحملات المأجورة جاء حكم القضاء العادل فى 31ديسمبر 2007 كاشفًا ومؤكدًا حقيقة كل ما ذهب اليه «مصطفى بكرى» وقدمه بالمستندات الدامغة.. وكان الحكم فى معناه ومغزاه وما اشتمل عليه من وقائع بمثابة تاج على جبين الصحافة المصرية.. وشهادة فخر على وقفة الصحافة الشريفة فى مواجهة الباطل.. وتأكيداً على صحة نهج جريدة «الاسبوع» فى الصمود فى مواجهة الفاسدين رغم كل حملات التشهير التى تعرضت لها ورئيس تحريرها بسبب مواقفهم المبدئية التى لا تتبدل مهما بلغت تلك الحملات المأجورة عنفوانها.
وحين غرقت العبَّارة السلام 98 فى مياه البحر الأحمر.. ليذهب ضحية هذه الجريمة الغادرة أكثر من الف واربعة وثلاثين مصريًا.. كان «مصطفى بكرى» النائب والصحفى فى مقدمة من رفعوا راية التحدى فى وجه صاحب العبارة وكل المسئولين عن الاهمال الذى اودى بحياة البسطاء من المصريين الذين ذهبوا ضحية الجشع والطمع واكتناز الأموال.. ورفض ان يفعل كما فعل غيره حين راحوا يبيعون دم المصريين فى مقابل صفحات اعلانية مدفوعة الثمن.. ونشر فى صحيفة «الاسبوع» الخطاب الذى ارسلته شركة «السلام» التى يمتلكها «ممدوح اسماعيل» صاحب الشركة الهارب بطلب نشر اعلانات فى الصحيفة.. مؤكدا الرفض امام الرأى العام.. فلا تجارة بدماء المصريين ولو بمليارات الدنيا كلها.. بل فشلت محاولات اخرى جرت فيما بعد لعقد صفقات مع «الاسبوع» مقابل الكف فقط عن المطالبة بمحاكمة صاحب العبارة.. وكانت العروض المالية كبيرة فى هذا الصدد.. ولكن «الاسبوع» لاتبيع مواقفها تحت اى ظرف من الظروف.
وتواصلت حملات «الاسبوع» ضد رموز الفساد.. لا تكاد معركة تهدأ حتى تنطلق معركة أخرى فى سجل حافل بالفخر.. تؤكده الأوراق والمستندات الجازمة التى تضع كل فاسد فى حجمه.. وترد على كل الادعاءات الكاذبة.. والاتهامات الملفقة.. التى حاول تجار السياسة أن يروجوها للانتقام من «مصطفى بكرى» فى محاولة لإرهابه وتخويفه عبر إطلاق هذه النوعية من الشائعات الرخيصة.. ولكن «بكرى» الذى لايمتلك إلا رصيده من حب الجماهير .. وثقة كل الشرفاء فيه قَبِل التحدى.. ولم يترك اصحاب الادعاءات يهنأون بإطلاق شائعاتهم.. بل واصل تحديه فى المواجهة.. فحين أثار المدعو «انور عصمت السادات» النائب السابق فى مجلس الشعب مزاعم عن حصول «بكرى» على اموال خارجية راح بنفسه يبلغ النائب العام بالأكاذيب ويطالب بالتحقيق.. وحين حققت نيابة الجيزة فى الأمر اكتشف الجميع ومن خلال الأوراق الرسمية التى تم نشرها -والتى هى تحت ايدينا لمن يريد الاطلاع عليها- أن الشيكات التى قدمها «السادات» كانت مزورة ومدسوسة بهدف الاساءة الى «مصطفى بكرى».
وحين تجرأ شقيقه «طلعت السادات» وراح يتحدث فى قناة «اوربت» عن معلومات وأكاذيب حول «مصطفى بكرى» ونشر إعلانات تدعو للسفر إلى تل ابيب فى صحيفة «الأسبوع» قَبِل التحدى وظهر على شاشة قناة الـ«الاوربت» ليرد على «السادات» الأكبر وليفند بالمستندات كل الكلام المرسل والكاذب الذى تحدث به.. وليؤكد للجميع الذى قابل بإعجاب شجاعته فى مواجهة تلك الاكاذيب انه لا يأتى بمثل هذه الأخطاء التى تتناقض مع مواقفه الثابتة فى مواجهة العدو الصهيونى ورموزه وكل من يسيرون على نهج التطبيع معه.
ولم تتوقف معارك «الاسبوع» ورئيس تحريرها عند حدود الخلاف السياسى.. بل امتدت فى شجاعة غير مسبوقة لتواجه اصحاب المليارات.. فبينما الساحة الصحفية والإعلامية تتعامل مع «نجيب ساويرس» رجل الاعمال الشهير وكأنه قديس لا يجوز الاقتراب منه.. نظرًا لما يمتلكه من سطوة وأموال وقوة هائلة ونفوذ كبير.. وقفت «الاسبوع» له بالمرصاد حين راح يتهجم على الحجاب ويدعو لمواجهته ويبث أفلاما خليعة على محطته الفضائية.. ودخل فى سبيل ذلك معارك لم تهدأ حتى الآن يستغل فيها رجل الأعمال كل امكاناته المادية بعد ان رفع دعوى تعويض ضد «بكرى» بمائة مليون جنيه.. فى محاولة من جانبه للثأر ممن كشفه أمام الرأى العام وتحدى جبروته.
كان طبيعيًا والحال كذلك.. ان تتجمع رموز الفساد على قلب رجل واحد وأن تبحث لها عن أعوان هنا وهناك.. وأن تستخدم أحط الوسائل فى محاولة لم تهدأ او تتوقف يومًا للنيل من «مصطفى بكرى».. وقد وجد هؤلاء ضالتهم اخيرًا فى مندوب إعلانات كان يعمل فى السابق فى صحيفة «الاسبوع».. ثم تحول بقدرة قادر إلى صاحب مؤسسة صحفية تصدر صحيفة صغيرة.. وجد هؤلاء فى مندوب الإعلانات خير معين لهم فى تحقيق أهدافهم.. وراحوا يوظفونه بكل الأدوات الممكنة.. ويتعهدون بدعمه بكل ما يستطيعون لكى يخصص تلك الصحيفة الصغيرة فى الهجوم على «مصطفى بكرى» .. وتوظيف الصفحات فى كل عدد فى محاولة ميئوس منها للنيل منه.
وجد هؤلاء فى صاحب تلك الصحيفة الصغيرة كل المواصفات المناسبة التى تدفع به لكى يكون هو القادر على إدارة هذه الحملة.. فسجله وتاريخه الذى نأبى على انفسنا أن نخوض فيه احترامًا للقيم والأخلاق، وتأكيدًا على ثوابتنا المبدئية.. يؤهله هذا السجل لكى ينفذ كل ما يطلب منه.. دون ان تكون لديه «رجفة ضمير».. أو «وخزة شعور».. أو «لحظة إحساس».. أو «إدراك لقيمة ورسالة القلم والصحافة».
اطلقوه .. وقدموا له التسهيلات.. وبدأ فى اختراع وفبركة الاكاذيب.. ومن ثم تكرارها مرات ومرات .. بعد أن يقلب عاليها اسفلها.. وبالعكس.. لم يقدم معلومة ذات قيمة.. أو واقعة محل تدقيق.. أو مستندًا أو وثيقة تؤكد شيئًا مما يقوله.. فقط سلسلة من الأكاذيب والفبركات التى لا تقدم ولا تؤخر.. التى تستهدف فقط إثارة الغبار.. تحت وهم ان مثل هذه الأقوال الزائفة يمكن أن تحدث اثرها فى أوساط الصحفيين أو الرأى العام.
واستمرأ صاحب الصحيفة الصغيرة الأمر حين ترفعت «الاسبوع» عن الرد او منحه شرف ذكر اسمه.. لأن فى هذا رفعًا من شأنه تأبى «الاسبوع» التى قامت سياستها على احترام قيم المجتمع وقواعد الشرف والنزاهة ان تهوى إليه.. وراح من هذه الزاوية ينشر الصفحات تلو الصفحات فى صحيفته التى لا تقدم شيئًا نافعًا للمجتمع المصرى.. ينشر كل ما يعن له.. معتمدًا فى ذلك على داعميه ومسانديه من حلف الفساد الذين تصدت لهم «الاسبوع» وكشفت حقيقتهم.
وتساءل البعض: لماذا لا ترد «الاسبوع» أو تتخذ من الإجراءات مايردع صاحب هذه الصحيفة الصغيرة.. وحقيقة الأمر فان هذا السؤال مشروع.. ولكن الاجابة عليه تتطلب توضيح الموقف فى هذه الزاوية:
«فالاسبوع» أولاً.. لا تقبل على نفسها أن تفرض عليها معركة ليست هى صاحبتها.. بل اعتادت ورغم الحملات والهجمات المكثفة التى شنتها بعض العناصر المأجورة وقوى الفساد فى المجتمع الا ترد والا تعير هؤلاء اهتماما الا فى الوقت الذى تختاره الصحيفة ميدانًا للمعركة.. ودون ذلك لا تلتفت لأية محاولات تسعى لجرها الى معارك جانبية أو قضايا فرعية لم تحدد هى وقتها الزمنى والمكانى.
الأمر الآخر.. ان «الاسبوع» تترفع عن أن تتوقف أمام أقلام تعرف أهدافها.. ونشرات تصدر للتكسب والارتزاق على حساب قيم المجتمع والوطن.. ولا تقبل ان تضع قامتها بأحجام الصغار الذين يسعون إلى الشهرة على حساب «الاسبوع» وتاريخها الذى بنته بعرق أبنائها وجهدهم وحملاتهم المتواصلة ووقفاتهم امام المحاكم وتعرضهم للمخاطر دفاعًا عن الوطن ولمصلحة مصر.
ومن هنا فقد اختارت «الاسبوع» ان تتقدم الى نقابة الصحفيين طالبة «اذون خصومة» امام القضاء لردع كل من يتجاوز حدود الشرف الصحفى فى الخلاف.. وهو ما حدث من صاحب الصحيفة الصغيرة «مندوب الاعلانات السابق» وحصلت بالفعل من مجلس نقابة الصحفيين على خمسة اذون خصومة أمام القضاء ورفعت العديد من القضايا لمحاسبة هذا التجاوز غير المسبوق فى الصحافة المصرية.. وهذا التهجم الرخيص.. والابتذال الذى اتخذه البعض وسيلة لتنفيذ اهداف حلف الفساد.. وقد تحددت بالفعل عدة جلسات لمحاكمة هؤلاء على ما ارتكبوه من جرائم موثقة فى حق «الاسبوع» ورئيس تحريرها.. وسوف تنظر محكمة جنايات جنوب القاهرة «الدائرة 11» أول جلسة لمحاكمة مندوب الاعلانات السابق يوم العشرين من فبراير المقبل.
وفى السياق ذاته فإن «الاسبوع» التى رفضت الرد على هذه البذاءات لا تزال تنتظر من نقيب الصحفيين الاستاذ «مكرم محمد احمد» ومن اعضاء مجلس النقابة الالتزام بوعودهم بتطبيق ميثاق الشرف الصحفى وفرض العقوبات المناسبة على المتجاوزين.. حيث لاتزال الشكاوى التى قدمت الى النقابة معروضة الآن للتصرف فيها واتخاذ اللازم فى مواجهة هذا الخروج السافر على ميثاق الشرف الصحفى والذى يشكل اهانة لكل الصحفيين المصريين ويظهرهم بصورة غير لائقة امام الرأى العام المصرى.
تلك هى الصورة التى آثرنا أن نقدمها للجميع.. حتى يعلم القاصى والدانى ان «الاسبوع» لا تنجرف إلى معارك جانبية مع الصغار.. بل تكرس جهدها وجهد محرريها فى مواجهة كبار الفاسدين.. فالذين حركوا هؤلاء الصغار هم مادة اسبوعية على صدر صحيفة «الاسبوع».. نواجه فسادهم.. وانحرافهم.. ونتصدى لهم.. ولكن بالوثائق والمستندات والوقائع الجازمة .. نعرض ما لدينا باحترام.. ولا نقبل الخوض فى الاعراض.. او سب الناس.. او التعريض باسرهم .. بل نكشف الحقيقة كما هى.. ونمتلك بين ايدينا كل الادلة والبراهين التى تؤكد صدق ما نذهب اليه.. رافضين اسلوب الشتامين.. اصحاب البذاءة والانحلال والذين يخوضون فى الاعراض.. ويتهجمون على الاسر.. ويقدمون نموذجًا مشوهًا لصحافة مصر.. التى ظلمت بأمثالهم من لقطاء الصحافة.