الخيميائي لـ باولو كويلو
كتبهاأحمد عبد العزيز ، في 4 أغسطس 2006 الساعة: 12:58 م
أربع وثلاثون مليون نسخة مجموع ما بيع من روايات باولو كويلو حتى الآن ، مائة وخمسون دولة بيعت هذه النسخ فيها مترجمةً إلى أكثر من إحدى وخمسين لغة ، وكان لروايته الشهيرة "الخيميائي" ، التي نحن في صدد الحديث عنها ، نصيب الأسد من هذه الأرقام المذهلة ، والتي علقت كتب باولو على قائمة افضل الكتب مبيعاً لأشهر طويلة في العديد من الدول ، وجعلته يحصد أكثر من أربعة عشر جائزة كبرى ، وينال تكريم العديد من الدول ، منها إيران التي وجهت له دعوة كأول كاتب غير مسلم ينالها.
يتبادر إلى الذهن فوراً التساؤل المحض الذي تطرحه هذه الأرقام الكبيرة ، أيُّ روائي هذا ؟ ، وأي روايةٍ هي الخيميائي ؟ ، إلا أن التساؤل ذاته يتوسَّع تدريجياً بعد قراءة هذه الرواية ليشمل أبعادا أخرى خارج إطار الرواية نفسها ، إلام يعزى نجاح روايةٍ كهذه ؟ ، وما هي الظروف الأخرى التي تقف وراء أرقام التوزيع الهائلة التي ستخلد اسمه في تاريخ الأدب عقوداً وربما قروناً ؟.
يأخذنا اليقين إلى أن أربعاً وثلاثين مليون نسخة .. لا بد أنها أخذت نصيبها من القراء العاديين أكثر من طبقة المثقفين ، وإن كانت قد وجدت عندهم سوقاً رائجة بطبيعة الحال ، ولكنها المعادلة الناجحة التي أخذ بها كويلو حتى استطاع إطلاق روايته بحد أقصى من الانتشار ، والميزان التي يؤرجح كويلو بينهما ذكاءه .. وقدرته الأدبية ، فـتكال له الشهرة وافيةً ، والمجد ضافياً ، وعلى الآخرين أن يتعلموا ..
الكتاب في نسخته العربية أخيراً ، من شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، بطبعةٍ فاخرة ، وجودة طباعة عالية ، وبتقدمة سخية من المؤلف نفسه للنسخة العربية خصيصاً ، ولا غرابة ، فمنذ الصفحات الأولى كان المؤلف يعبر عبر ثقافته عن صداقةٍ عريقة مع الميثيولوجيا العربية في كافة مراحل الرحلة التي قام بها بطله سانتياغو من الأندلس إلى مصر مروراً بطنجة والصحراء الغربية وصولاً إلى الأهرامات.
كنت أفكر أثناء القراءة في اليد التي بسطها المؤلف فمنح روايته كل هذا الانتشار ، بدأت النظريات تتشكل خلف عيني بهدوء عبر صفحات الكتاب السبعة والثمانين والمائة ، بساطة القصة المتناهية كانت تضيق أحياناً على القوام الفلسفي العريض الذي يبنيه المؤلف عبر فصول الرواية ، وهذه إذن نظرية تقول أن القصص البسيطة تجذب قطاعاً كبيراً من العامة ، لا سيما إذا كانت تحمل في طياتها سمتي الترقب والحماس اللذين يصاحبان أدب المغامرة عادة ، إلى جانب الدهشة والتنوع اللذين يرافقان أدب الرحلات. ربما كنا على مقربة من مثالٍ يثبت هذه النظرية .. وهو النجاح الساحق الذي تطير به رواية "هاري بوتر" هذه الأيام ، لقد ثبَّت كويلو أحد متغيرات الرواية .. بنجاح .. البساطة !.
وكان من المريح لي شخصياً أن أجد لقاءً أجري مع باولو كويلو يتحدث فيه عن أسباب نجاحه من منظوره الشخصي ، كان يقول باعتداد : ((البعض يقول انني اكتب من القلب. أنا اكتب فقط عن الأمور التي اشعر بها. وبالنسبة للنثر فإن طريقتي بسيطة للغاية: الحد الأدنى بقدر الامكان ولاسيما التخلص من النعوت والظروف )).
المتغير الثاني بدأ يتضح أمامي من خلال الدروس الحكيمة التي يلقي بها كويلو بسخاء في كل صفحة ، والتي تجبر الأعين المتحفزة على الوقوف بها دقائق للتأمل ، وربما إدخالها مختبر التجارب الذاتي ، وربما تسجيلها في مفكرة .. أو ورقةٍ ما للاعتبار والتمثل ، الأدب الذي يحمل في جيوبه دروساً كهذه ، وجملاً مباشرة .. تخاطب الوجدان الإنساني في رحلة الحياة ، ومحطاتها من السعي والكلل والنجاح والإحباط والسعادة والكآبة والإرادة ، يجد قبولاً واسعاً بين القراء الباحثين عن القناديل الصغيرة في آفاق قراءاتهم ، عندما تشبه رحلة سانتياغو في مجملها .. قصةً حياتيةً مختصرة لكل إنسان في هذه الحياة ، البحث عن الأسطورة الشخصية كما أسماها كويلو.
قوة اللهجة التي تخاطب بها كويلو مع وجدان القارئ كانت تخلق جواً من التفاعل اللاشعوري بين القارئ والسطر الذي يقرأ فيه ، مثل الطاقة التي تنبعث عندما يخاطب الشيخ الفتى قائلاً : (( أيا تكن .. ومهما تفعل ، عندما ترغب حقاً بشيء ما فإن تلك الرغبة تولد من روح الكون ، هذه هي مهمتك على الأرض )) ص 37 ، مثل هذه المصابيح الدافئة قد يكون لها أثراً بالغاً في نفوسٍ منحطمة ، يطبق عليها ظلام ما من الحياة ، هذا ما قد يجعل روايةً ما تبلغ منزلةً كبرى في نفس قارئٍ استطاع أن يعيد قراءة ذاته مع كويلو ، يجب أن نستفيد من هذه التقنية الفريدة ، يجب أن يلعب الكاتب الحقيقي أدواراً عديدة وفاعلة مع قارئه ، الصديق والمعلم والمحفز والقائد والمبشر. هكذا يضرب الروائي الحقيقي ضربته في أعماق القارئ.
سلعة ٌ نادرة هي الثقة التي كان كويلو يمنحها عبر روايته ، عندما يتردد الفتى أحياناً أثناء رحلته ، عندما يداخله الخور ويكاد أن ينكفئ ويتراجع دون كنزه الذي ينتظره ، يتذكر الملك الذي يلبس صدريةً من ذهب ، ويعرف غيبياً سيرة حياته ، أحياناً نحتاج في كل مراحل الحياة إلى من يجدد الثقة في ذواتنا باستمرار .. الأحلام وحدها لا تكفي ..
الذي يسرُّ حقاً في قراءة الرواية ، أنها حققت هذا الانتشار الهائل ، وطارت عبر الكرة الأرضية إلى أكثر من مائة وخمسين دولة ، وهي تحمل في داخلها تصويراً رائعاً لدين الإسلام ، بعد أن انطلقت العديد من الروايات في نفس مدار الشهرة هذا ، وهي تشوه وتقدح في تعاليم الدين ، كويلو عبر روايته كان يرسم بدأب أثناء الكتابة صوراً مشرقةً للدين الإسلامي ، إن أعيناً مسلمة .. ينبغي أن تومئ على شخص كويلو بالامتنان ، كلما قرأت مقولة التاجر للفتى : (( إن الإسلام يأمرنا بإطعام أي جائع )) ص 61 ، وذكره للآية القرآنية : (( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له )) ص 93 ، وكذلك تصويره لتعامل المسلمين ، وأركان عبادتهم ، وقداسة فرائضهم .. مثل فريضة الحج ، والشهامة والقوة و الحكمة التي تلازم الشخصيات العربية المسلمة في الرواية ، بل إن "الخيميائي" نفسه ، محور الرواية ، وشخصها المقدس ، ومنبع الحكمة ، ومعلم الفتى ، لم يكن إلا رجلاً عربياً مسلماً.
رحت أبحث عن منافذ أخرى للضوء في ثقافة كويلو الإسلامية ، هو الذي لم يطأ أرضاً شرقيةً قبل أن يكتب كتابه هذا ، كان يتكلم عن نفسه ، فيقول : ((اعتقد ان ثمة شيئا من «الشرق» فينا جميعا، فهذا هو الاتجاه الذي تشرق منه الشمس، شمس الفهم. الشرقيون الذين قابلتهم هم الأصدقاء البرازيليون الذين ينتمون إلى أصول عربية وإسلامية ، وتعدادهم يصل إلى حوالي عشرة ملايين معظمهم من أصول سورية ولبنانية )).
بالنسبة للترجمة العربية لهذه القصة ، وإن واجهت بعض الانتقادات من حيث خلوها من الروح الأديبة ، إلا أنها تعتبر ناجحةً على مستوى الجملة ، رغم وقوفها عاجزة عجزاً مبرراً في وجه الترجمة الاصطلاحية لمحاور الرواية مثل : الأسطورة الشخصية ، وروح العالم ، ولوح الزمرد .. إلى آخره. وإشكالية المترجم الأديب تتجدد دائماً في حقول الروايات العالمية المترجمة ، ربما أن الجهود الفردية لدور النشر لم تعد كافية في الوقت الذي أصبح من الضروري إيجاد مكاتب ترجمة ذات اهتمامات أدبية مكرسة لنقل روائع الأدب العالمي إلى العربية بصورةٍ أقرب إلى مناخاتها الأصلية التي سمقت فيها وأينعت.
باولو كويلو ، مؤلف الرواية ، برازيلي ، وهو بنجاحه هذا يعد ثاني كاتب برازيلي يخطو خطواتٍ واسعة في العالم خارج حدود وطنه بعد الكاتب " جورج امادوا " ، وله حتى الآن تسع رواياتٍ أخرى ، تقع الخيميائي في الترتيب الثاني منها صدوراً ، والأول انتشاراً ، بالإضافة إلى مجموعتين قصصيتين ، وقد نال العديد من الأوسمة والتقديرات في دول عدة ، وأصبح أحد أكثر الكتاب المعاصرين قراءً ، وقد نال كتابه المراتب الأولى في العديد من المسابقات الدولية ، ليصبح اسمه ظاهرةً مميزة في عالم النشر.
كنت أتمنى ، وأنا أمحص عوامل نجاح رواية الخيميائي ، أن تسكن هذه التقنية الفريدة في أقلام الروائيين العرب ، حتى يصبح لروايتنا العربية أجنحة بمثل ضخامة الأجنحة التي طارت بها رواية كويلو ، البساطة الغير ساذجة ، ورؤوس الحكمة .. لا أكثر !.
مفاجأة صغيرة … كتب باولو كويلو رواية " الخيميائي" .. في أسبوعين فقط !.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خير جليس | السمات:خير جليس
دوّن الإدراج

























سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 10:28 ص
حبيبنا أحمد عبد العزيز
لك التحية
بما انك من اوائل المدونين السودانيين وقد التقينا قبلا عبر المدونات
بعد جولة فى عالم المدونات والمدونين طرأ لى أن هنالك عالم متحد وان التضامن أصبح وسيلة جيدة للتطوير ومساعدة الآخرين ولذا اقترح عليكم أحبتي تكوين رابطة للمدونين السودانيين نتكاتف فيها معا لنساعد بعضنا ونشجع بعضنا لنرتقي بمدوناتنا للأفضل وذلك بالنصح وتقديم المشورة …
ما رأيكم فى هذا المقترح ؟؟؟؟؟
أخوكم خالد محمدنور ادريس
سبتمبر 3rd, 2006 at 3 سبتمبر 2006 10:34 ص
اخى احمد عبد العزيز
لك التحية
بما اننا سبق وان تقابلنا عبر المدونات وبما انك احد قدامى المدونيين السودانيين اعرض ما يلى عليكم :
بعد جولة فى عالم المدونات والمدونين طرأ لى أن هنالك عالم متحد وان التضامن أصبح وسيلة جيدة للتطوير ومساعدة الآخرين ولذا اقترح عليكم أحبتي تكوين رابطة للمدونين السودانيين نتكاتف فيها معا لنساعد بعضنا ونشجع بعضنا لنرتقي بمدوناتنا للأفضل وذلك بالنصح وتقديم المشورة …
ما رأيكم فى هذا المقترح ؟؟؟؟؟
أخوكم خالد محمدنور ادريس
يوليو 3rd, 2007 at 3 يوليو 2007 8:55 ص
مساؤك جميل/ أتمنى أن أعرف رأيك في هذا الرابط:
http://jsad.net/showthread.php?t=12540
من أخذ ممن؟
تحيتي لك
يوليو 3rd, 2007 at 3 يوليو 2007 8:56 ص
http://jsad.net/showthread.php?t=12540
سبتمبر 17th, 2007 at 17 سبتمبر 2007 11:56 ص
الرواية الوحيدة التي تحتوي على الفلسفة في مضمونها وافهمها
اروع رواية اقرأها لحد هلا انصح كل من يريد ان يبدأ بمشروع او مغامرة او اي شي ويريد الدعم والطاقة والحافز لذلك ان يقرأ هذه الرواية الرائعة