علان طهران رسميا تخصيب اليورانيوم, وإعلان نتائج مسابقة من يكون العندليب:
هزل هنا وجد هناك.
بقلم:
فهمي هويدي
هي مصادفة لا ريب, أن يتزامن سفري إلي طهران هذه المرة مع حدثين, أحدهما إيراني شغل العالم وتمثل في إعلان طهران رسميا عن نجاحها في تخصيب اليورانيوم, والثاني عربي شغل قطاعات عريضة من شبابنا. هو إعلان نتائج مسابقة من يكون العندليب, التي ترقبها متابعو الفضائيات بعد انتهاء دورة برنامج ستار أكاديمي!
(1)
الرحلة بالنسبة لي كانت بمثابة انتقال بين عالمين, أحدهما حمل فوق رأسه هموم الدنيا, والثاني بدا وكأنه فرغ من هموم الدنيا. وعلي مستوي شخصي فإن الإعلان الإيراني أصابني بالارتباك, ذلك أنني كنت قد أعددت مقالة للنشر في أسبوع السفر عبرت فيها عن شعوري بالحنق والأسي إزاء انهيار التعليم بمختلف مراحله في مصر, في مواصلة لمناقشة حول الموضوع كنت قد أثرتها خلال الأسابيع الأخيرة. وقارنت فيما أعددته بين انشغال شبابنا بكرة القدم وبرامج اللهو والعبث التي أصبحت مادة أساسية في الفضائيات العربية, وبين الاهتمام الذي تبديه بالعلوم الحديثة دول أخري تنتمي إلي عالمنا الثالث. ومما ذكرته أن ستة من طلاب المدارس الإيرانية فازوا بالمركز الأول في أوليمبياد الرياضيات العالمي الذي أقيم في تايوان, متفوقين في ذلك علي419 طالبا من76 دولة مشاركة في المسابقة العلمية, وكان الطلاب الإيرانيون قد حققوا فوزا مماثلا في مسابقات أخري للكيمياء والفيزياء. في حين لم نسمع أن أحدا من العالم العربي قد اشترك فيها.
في التعبير عن الحنق قلت: إننا أقمنا الدنيا ولم نقعدها في مصر حين فزنا بكأس أفريقيا في كرة القدم, لكننا التزمنا الصمت وأصبنا بالخرس حين فضحنا إعلان دولي عن أفضل100 جامعة أفريقية, كشف النقاب عن أن جامعة القاهرة العريقة انحط قدرها حتي أصبحت تقع في المرتبة الثامنة والعشرين بين جامعات القارة. وحين صدمنا تقرير دولي آخر أخرج الجامعات المصرية من سجل500 جامعة محترمة في العالم, في حين أخذت7 جامعات إسرائيلية مكانها في ذلك السجل.
وحتي اقنع القارئ بأن المسألة جد ولا تحتمل اللعب أو الهزل, استعنت بشهادة للمعلق الأمريكي توماس فريدمان, نشرتها صحيفة نيويورك تايمز( في3/25) ذكر فيها أنه خلال جولاته في أنحاء العالم, اكتشف أن اكثر الجدل والمساجلات الأكثر سخونة في العديد من الدول تدور حول التعليم ومستقبله, وان الاهتمام المتزايد بالموضوع جعل كل دولة تعتقد أنها متأخرة في هذا المجال, وأن ما حققته يظل دون الطموح الذي تتطلع إليه, فرئيس الوزراء البريطاني توني بلير ظل يصارع داخل حزبه لمنح المدارس مزيدا من الاستقلال عن سلطات التعليم المحلية. كما أن سنغافورة تبدي اهتماما كبيرا بتحسين مستوي مدارسها في مادة الرياضيات, برغم أنها تتصدر دول العالم في ذلك المجال. أما الولايات المتحدة فتشعر بالقلق إزاء جدية مدارسها في تحسين مستوياتها في الرياضيات والعلوم. وفي الاجتماع السنوي الأخير للرابطة الهندية للتقنيات المتطورة( ناسكوم) أعرب كثير من المتحدثين عن قلقهم إزاء تقصير نظام التعليم الهندي في تنشئة عدد كاف من المبتكرين.
استشهدت أيضا بتقرير عن اهتمام الصين بتشجيع المبدعين والموهوبين, تحدث عن أن شركة مايكروسوفت العالمية
المزيد